الشيخ الطبرسي
540
تفسير جوامع الجامع
الموت في السفر ولم يكن معكم رجلان عدلان * ( منكم ) * أي : من المسلمين فاستشهدوا على الوصية آخرين * ( من غيركم ) * أي : من أهل الذمة ، وروي : أن ثلاثة نفر خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام : تميم بن أوس وعدي ( 1 ) وهما نصرانيان وابن أبي مارية ( 2 ) مولى عمرو بن العاص ، فمرض ابن أبي مارية وكتب كتاب وصية ( 3 ) فيه ما معه من المتاع ودس كتابه في متاعه لم يخبر به صاحبيه ، وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ، ففتشا متاعه وأخذا إناء من فضة ثم رجعا بالمال إلى الورثة ، فوجدوا الكتاب فطالبوهما بالإناء فجحدا ، فرفعوا أمرهم ( 4 ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت ( 5 ) . سورة المائدة / 106 و 107 قوله : * ( تحبسونهما ) * معناه : تقفونهما ليحلفا * ( من بعد الصلاة ) * أي : من بعد صلاة العصر ( 6 ) وقت اجتماع الناس ، وقيل : أو الظهر ( 7 ) ، وقيل : من بعد صلاة أهل دينهما يعني : الذميين ( 8 ) * ( فيقسمان بالله إن ارتبتم ) * في شهادتهما وشككتم واتهمتموهما ، فقوله : * ( إن ارتبتم ) * اعتراض بين القسم والمقسم عليه وهو قوله : * ( لا نشتري به ثمنا ) * أي : لا نستبدل بتحريف شهادتنا ذا ثمن ، فحذف المضاف في
--> ( 1 ) في الكشاف : عدي بن زيد . ( 2 ) في الكشاف : بديل بن أبي مريم . ( 3 ) في نسخة : وصيته . ( 4 ) في نسخة : أمرهما ، وكذا في الكشاف . ( 5 ) سنن أبي داود : ج 3 كتاب القضايا ص 307 ح 3606 ، أسباب النزول للواحدي : ص 175 ، الكشاف : ج 1 ص 687 ، تفسير القرطبي : ج 6 ص 346 . ( 6 ) وذهب إليه شريح وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة ، وهو قول أبي جعفر ( عليه السلام ) على ما حكاه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 45 ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 216 ، والنحاس في اعراب القرآن : ج 2 ص 46 . ( 7 ) وهو قول الحسن . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 76 ، والتبيان : ج 4 ص 45 ، والكشاف : ج 1 ص 687 . ( 8 ) قاله ابن عباس والسدي على ما حكاه عنهما الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 76 ، والشيخ في التبيان : ج 4 ص 45 .